يوسف المرعشلي
1010
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
حفظ المترجم القرآن صغيرا بعناية والده رادين محمد الذي حفّظه « الآجرومية » و « الألفية » و « السفينة » و « غاية التقريب » و « الزبد » و « السلم » ، ثم اشتغل بالشروح كتابا بعد كتاب على والده أيضا الذي أجازه عن شيخه الإمام نووي بن عمر بن عربي البنتني ثم المكي . رحل إلى الحجاز سنة 1298 ه ليتم الطلب بمكة المكرمة ، فاشتغل ومهر وعكف وصحب العلماء وخدمهم ولازمهم . فمن مشائخه بالحجاز السيد أحمد بن زيني دحلان المتوفى سنة 1304 ه ، أخذ عنه بمكة المكرمة والمدينة المنورة وسمع عليه الصحيحين ، ومنهم السيد حسين بن محمد الحبشي العلوي ، والمحدث المسند فالح بن محمد الظاهري ، وزين بن بدوي الصومباوي وغيرهم . ثم رجع إلى بلده وبنى معهدا ورباطا وجلس للتدريس ونشر العلم ، فكثر طلبته واستفاد منه العلماء . وتخرّج به كثير من العلماء ، فكان من العلماء المبرزين ، حسن الخلق والخلق ، جميل الطبع والذوق ، جمع المعرفة والفقهيات إلى الأدبيات ، مربّ فاضل له في ميدان العلم مجهود طائل . توفي ببلده يوم السبت 11 محرم سنة 1359 ه . محسن بن محمد بنحسن السرباوي « * » ( 1316 - 1366 ه ) السيد محسن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن بن أحمد بن عيدروس بن عبد اللّه بن علي بن الحسن ابن الشيخ علي بن أبي بكر السكران ، الشهير ببنحسن كأسلافه ، العلامة المطلع السرباوي . وبنحسن أصله ابن حسن خفف على طريقة الحضارم . ولد بمدينة - سرابايا بجاوا الشرقية سنة 1316 ه وبها نشأ ، وقرأ على والده الحبيب محمد بن عبد الرحمن بنحسن العلوي ، ثم انتقل إلى المدرسة الخيرية وتلقى عن علمائها الماهرين لا سيما الحبيب أحمد بن عبد اللّه السقاف العلوي ، ثم رحل إلى بنكلان حتى يلازم العلامة العارف باللّه تعالى خليل بن عبد اللطيف البنكلاني ، فأخذ عنه التجويد والنحو والفقه ، واستفاد منه في الأخلاق ما لا يجده إلا عنده . ثم رجع إلى سرابايا واشتغل بالتدريس في المدرسة الخيرية ، ثم أسس مدرسة لنفسه واشتغل بالدعوة والتدريس ، وكان يجهد نفسه في ذلك ، ويصرف غالب وقته بلا كلل ولا ملل ، ثم توجه إلى مدينة البنقر واستوطن فيها ومعه أهله وأمه ، فتولى بها في المدرسة الإحسانية التي بناها جماعة من العرب مدة خمس سنوات مدرّسا ثم مديرا ، وانتفع به الناس . وفي سنة 1349 ه رحل إلى الحرمين الشريفين لأداء النسكين وزيارة جده سيد الكونين والتزود بالعلوم والفوائد ، فأخذ عن العلامة عمر بن حمدان المحرسي المالكي المتوفى سنة 1368 ه ، والعلامة الحبيب أحمد بن حسين الحبشي ، والعلامة محمد علي بن حسين المالكي المتوفى سنة 1368 ه ، والعلامة علي بن عبد اللّه البنجري المتوفى سنة 1370 ه ، والعلامة عربي بن مخلوف الجزائري المتوفى سنة 1390 ه ، والسيد صالح بن أبي بكر شطا المتوفى سنة 1369 ه وغيرهم . وبعد أن رجع إلى سرابايا أنشأ مدرسة بها سماها دار العلوم الإسلامية فأقبل عليه الناس ، وظل على حاله إلى أن استقال منها سنة 1355 ، ثم تركها واشتغل بنفس الأعمال في بيته . ولما حصلت بعض الفتن سنة 1360 ، لازم داره إلى أن انجلى الأمر سنة 1365 فرجع كعادته . ولم يزل نافعا للكل ، وحياته معمورة بفضائل الأعمال مع ما عرف به من سخاء الطبع وكرم النفس ، لا يمل من التدريس والمطالعة ، حتى توفاه اللّه تعالى بمدينة البنقر بجاوا الشرقية سنة 1366 ، رحمه اللّه وأثابه رضاه . محسن المساوى - محسن بن علي بن عبد الرحمن ( ت 1354 ه ) .
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ممدوح ص : 451 .